إذاً هل يده معنا أم علينا؟



فلننزع عمانا الروحي وتكبرنا الفريسي

١٨ مرة يذكر فيها الكتاب المقدس أن الرب بطيء وذلك في وضع واحد :


بطيء في الغضب!

وحتى في غضبه لا ينكر ذاته ((٢ تي ٢: ١٣)) غضبه لا يُبطل أبوته!
كلنا أبناء وبعضنا آباء (أو أمهات) متى كان الأب الصالح يجيب على فساد أبنائه بقتلهم؟!
وإذا كنا نحن ” الأشرار” نحسن العطاء والتربية لأبنائنا فكم بالحري أبانا السماوي؟!
و حتى إذا سلّمنا جدلا وقلنا: أن الوباء من تدخل الرب المباشر على أرضنا.

فلنفكر بأي منطق يقابل “شرنا” أبمزيد من القتل … هل بإبادة أمهاتنا و آبائنا و أجدادنا و أحبائنا؟!

هل هكذا يجتذب قلب من أنكره من بيننا؟!

فلنتروى… ولنفكر هل فعلاَ زاد الشر على أرضنا؟ في الحقيقة هي – منذ القدم – حالنا…
من آدم و دماء كل “هابيل” … طوفان!

وتمر أزمنة تزداد فيها الشرور و أزمنة أخرى تميل أكثر إلى السلام.

لكن شر قلب الإنسان لم يكن يوماَ غريباً عن الأكوان؛
فقط في أيامنا هذه ، مع وجود وسائل التواصل والإعلام :
بتنا على معرفة بالكثير مما يحصل حولنا …
حتى أننا بتنا نعرف بمخالفات السير في المقلب الآخر من كوكبنا!

وبما أننا نهوى تداول أخبار البلاء أكثر من الهناء نميل إلى الإعتقاد أن الأخيار إنقرضوا من بيننا!

ولكن، أمام الله فاحص القلوب والكلى لا يخفى شيئاَ!

وحين يغضب … يغضب على الخطأ ويسعى لإقتلاع الخطية محبة بالخاطئ كي لا يلقى البلايا!

إن غضب الله هو على العصيان لا على العاصي و هو مبرر لأن مشيئته للإنسان هي القداسة والفرح لا الهلاك و الإرتباك! و من المهم جدًا أن ننتبه إلى الحافز أو الدافع إلى غضب الله، فهو يختلف عن غضبنا نحن الذي غالباَ ما يكون مرجعه ضيق ذواتنا لأن شخصًا ما أساء إلينا.

في الواقع ربنا لا يغضب بسبب إساءة لحقت بشخصه…. حقاُ!

أنظروا إليه مُكللاً بالشوك، ومضروبًا على الوجه، ومجلودًا ومُحتقرًا، ومصلوباً و…. صامتاً!
ونقرأ عن سكوته هذا في الأناجيل سبع مرات !

ولكننا نراه يغضب لأن الهيكل، الذي يقترب فيه الإنسان من الله، إنتشر فيه الفساد وبات بيت تجارة.

و ماذا. 

فعل عندما غضب؟ لم يقتل التجار بل صنع سوطًا من حبالٍ، لم يضرب به أحدًا، بل طرد به الجميع – بدون إستثناء – من الهيكل.

حطم “تجارتهم” وحذرهم من سوء فعلتهم!

نعم، يحذرنا الرب كي لا نحصد شرور ما زرعنا… و لكنه لا يقتلنا!

هذه هي عدالته التي لا تنقض رحمته.

أليس هو الوديع الذي :

« لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته.»
(إش ٤٢ :٢)


استعداده دائم للصفح والغفران فإن المحبة الحقيقية هي التي تغار للحق في كل الدروب و لا تُفني أي محبوب.

فالرجاء الحذر من رسائل تنتشر بكثرة على وسائل التواصل: تغالط تعاليم الكنيسة وتقوم بقراءة بعض الرؤى أو إقتطاع آيات كتابية وتفسيرها بشكل مغاير لما شرحته الكنيسة… أو تذهب أبعد – عن دراية أو عدم دراية – من خلال نسب أقوال على لسان قديسين تهدد بهول عقاب الله الآتي على العالمين!

حباً بالله !! فلنتريث قليلا، حين نصبح عن سبله مُحاضرين!!

فإن هذه المقاربات – إضافةً على أنها غير صحيحة – هي لغير المؤمنين تضليلا!

إذاً …

هل هنا دعوة إلى عدم التوبة أو القراءة في هذه الأزمنة؟
حاشا!!

ولكن التوبة تشترط عودة…
عودة إلى حضن الله الذي بذل نفسه على الصليب لنحيا لا لنفنى.

عودة إلى حضن الله الذي يمد اليد لنا لا علينا!

عودة إلى حضن الله محبةً لا خوفا!

وإذا كثر الشر فهذا لأننا قسّينا قلوبنا…

يقول الكتاب :

“يوم الخير كن بخير وفي يوم الشر إعتبر”

علينا أن نراجع ذواتنا لنرى ماذا إقترفت أيدينا، كي لا نذهب إلى حضيضنا!

فلنعد… إلى حضن الآب فلنعد! وكالإبن الضال هناك: حلة المجد – لا الغضب- بإنتظارنا!

فلننزع عمانا الروحي وتكبرنا الفريسي: عندها نرى في وجهه الرحيم الخلاص يبتسم لنا!

(منقول - موقع زينيت)



{نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات.}


{إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي مواقع "خدام الرب" التي لا تتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة إطلاقًا من جرّائها.}

تعليقات